ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
217
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وأخوها أبي » وصورتها أن رجلا له ولد ، ولولده أخت من أمه ، فزوجها من أبي أمه ، فجاءت ببنت ؛ فأختها أمه ، وأمها أخته . وأحسن من ذلك كله وألطف وأحلى قول بعضهم في الخلخال : ومضروب بلا جرم * مليح اللّون معشوق له قد الهلال على * مليح القدّ ممشوق وأكثر ما يرى أبدا * على الامشاط في السّوق وبلغني أن بعض الناس سمع هذه الأبيات ؛ فقال : قد دخلت السوق فما رأيت على الأمشاط شيئا ، وظن أنها الأمشاط التي يرجّل بها الشعر ، وأن السوق سوق البيع والشراء . واعلم أنه قد يأتي من هذا النوع ما هو ضروب وألوان ؛ فمنه الحسن الذي أوردت شيئا منه كما تراه ، ومنه المتوسط الذي هو دونه في الدرجة ، فلا يوصف بحسن ولا قبح ؛ كقول بعضهم « 1 » : راحت ركائبهم وفي أكوارها * ألفان من عمّ الأثيل الواعد ما إن رأيت ولا باركب هكذا * حملت حدائق كالظّلام الرّاكد وهذا يصف قوما وفدوا على ملك من الملوك فأعطاهم نخلا ، وكتب لهم بها كتابا ، والأثيل : الموضع الذي كتب لهم إليه ، والعم : العظام الرؤوس من النخيل ، والواعد : الأقناء من النخل ، فلما حملوا الكتب في أكوارهم فكأنهم حملوا النخل ، وهذا من متوسط الألغاز . وقد جاء من ذلك ما هو بشع بارد ؛ فلا يستخرج إلا بمسائل الجبر والمقابلة ، أو بخطوط الرمل من القبض الداخل أو القبض الخارج والبياض والحمرة وغيرها ،
--> ( 1 ) بحثت طويلا عن هذين البيتين فلم يتيسر لي العثور عليهما في مرجع آخر ، وقد أثبت ما في أصول هذا الكتاب مع أن صدر البيت الثاني قلق نافر يدل على حدوث تحريف كثير فيه .